التفتازاني
117
كتاب المطول
في الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى فقط كما هو مذهبه ليفيد الحصر فيتأتى التوفيق والنكرة الموصوفة يصح وقوعها مبتدأ كالمعرف فلا يصح فيها ارتكاب ذلك الوجه البعيد كما لا يصح في المعرف لصحة وقوعها مبتدأ ولا مدفع لهذا الا بان يقال إنه اشترط السكاكى اعتبار التقديم والتأخير في إفادة التقديم الحصر والحصر هنا ليس بمستفاد من التقديم بل من الوصف بناء على أن التقييد بالوصف عنده يدل على نفى الحكم عما عداه فقولنا رجل طويل جاءني معناه لا قصير من غير تقدير كونه مؤخرا يدل على هذا أنه قال بالتخصيص الحصري في نحو قولنا ما ضربت أكبر أخويك وهو في معنى ما ضربت أخاك الأكبر ( وفيه ) اى في ما ذهب اليه السكاكى واحتج به لمذهبه ( نظر إذ الفاعل اللفظي والمعنوي ) كالتأكيد والبدل ( سواء في امتناع التقديم ما بقيا على حاليهما ) اى ما دام الفاعل فاعلا والتابع تابعا بل امتناع تقديم التابع أولى وإذا لم يبقيا على حالهما فلا امتناع في تقديمهما وأياما كان ( فتجويز تقديم المعنوي دون اللفظي تحكم ) لا يقال الفاعل لا يحتمل التقديم بوجه والتابع يحتمله على سبيل الفسخ عن التابعية وهو جائز كما في جرد قطيفة واخلاق ثياب وقوله والمؤمن العائذات الطير لأنا نقول لا نسلم ذلك بل انما يمتنع تقديمه ما دام فاعلا واما إذا جعل مبتدأ وأقيم مقامه ضمير فلا وتجويز الفسخ في التابع دون الفاعل تحكم والاستدلال بالوقوع فاسد لان هذا اعتبار محض منا فكما نعتبر في جرد قطيفة فلنعتبر في زيد قام * فان قلت تقديم الفاعل حال كونه فاعلا ممتنع بالاتفاق واما التابع فلا نسلم امتناع تقديمه حال كونه تابعا بل هو واقع كالتأكيد في قوله بنيت بها قبل المحاق بليلة * فكان محاقا كله ذلك الشهر فان كله تأكيد لذلك الشهر والمعطوف في قوله عليك ورحمة اللّه السّلام على وجه وبيت الحماسة لو كان يشكى إلى الأموات ما لقى ال * احياء بعدهم من شدة الكمد ثم اشتكيت لاشكانى وساكنه * قبر بسنجار أو قبر على قهد فان قوله وساكنه عطف على قبر فنحو انا وأنت وهو في قولنا انا قمت وأنت قمت وهو قام عند قصد التخصيص ليس بمبتدأ عند السكاكى بل هو تأكيد اصطلاحى مقدم والجملة فعلية وكذا رجل جاءني بدل اصطلاحى * قلت امتناع تقديم التابع حال كونها تابعا شائع عند النحاة ولذا جعلوا الطير في قوله والمؤمن العائدات الطير عطف بيان للعائذات لا موصوفا واتفقوا على امتناع ما جاءني الا أخوك أحد بالرفع على الابدال لامتناع تقديم البدل ومنع هذا محض مكابرة ودليل امتناع تقديم الفاعل وهو